وهذا باقر العلوم وإمامها عليه السلام يقول : « إنّ مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش ، ويهدم مروّته ، ويحمله إلى التجسّر على المحارم من سفك الدماء ، وركوب الزنا » « 1 » .
وغيرها من النصوص المتضافرة عن أئمة الدين « 2 » .
فإذا كانت الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد في الموضوع ، فالغاية المتوخّاة من تشريعها إنّما هي الوصول إليها ، أو التحرّز عنها ، وبما أنّ المصالح والمفاسد ليست على وزان واحد ، بل رُبّ واجب يسوغ في طريق إحرازه اقتراف بعض المحارم ، لاشتماله على مصلحة كبيرة لا يجوز تركها أصلًا ، ورُبّ حرام ذي مفسدة كبيرة ، لا يجوز اقترافه ، وإن استلزم ترك الواجب أو الواجبات .
ولأجل ذلك فقد عقد الفقهاء باباً خاصاً لتزاحم الأحكام وتصادمها في بعض الموارد ، فيقدّمون الأهم على المهم والأكثر مصلحة على الأقل منها ، والأعظم مفسدة على الأحقر منها ، وهكذا . . . ويتوصلون في تمييز الأهم عن المهم ، بالطرق والأمارات التي تورث الاطمئنان ، وباب التزاحم في علم الأُصول غير التعارض فيه ، ولكلٍّ أحكام .
وقد أعان فتح هذا الباب على حلّ كثير من المشاكل الاجتماعية التي
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 62 / 164 ح 2 .
( 2 ) . راجع علل الشرائع للشيخ الصدوق فقد أورد فيه ما أُثر عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في بيان علل التشريع .