ومن مال حلال بحيث يتمكّن المسلم من إقامة فرائضه فيه وحفظ كيانه ، وقد أناط شكل البيت وهندسته إلى مقتضيات الظروف والمصالح ؛ وكذا الملابس ووسائل التعليم ابتداءً من الحفر على الصخر والجدران والكتابة على الجلود والقراطيس ، إلى ابتكار وسائل إلكترونية متطوّرة لإنجاز الغرض ، فمن أراد الحفاظ على الصور ، فقد عرقل الأُمّة الإسلاميّة عن التقدّم وأثار مشاكل في تطبيق الشريعة في الأزمنة الحاضرة .
الثالث : الأحكام التي لها دور التحديد
من الأسباب الموجبة لمرونة هذا الدين وانطباقه على جميع الحضارات الإنسانية تشريعه القوانين الخاصّة التي لها دور التحديد والرقابة بالنسبة إلى عامّة تشريعاته وقد اصطلح عليها الفقهاء بالأدلّة الحاكمة ؛ لأجل حكومتها وتقدّمها على كلّ حكم ثبت لموضوع بما هو هو ، فهذه القوانين الحاكمة ، تعطي لهذا الدين مرونة يماشي لبّها كلّ حضارة إنسانية ، مثلًا قوله سبحانه :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . . . »
« 1 » حاكم على كلّ تشريع استلزم العمل به حرجاً ، لا يتحمّل عادة للمكلّف فهو مرفوع في الظروف الحرجة ، ومثله قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » فكلّ حكم استتبع العمل به ضرراً شديداً ، فهو مرفوع في تلك الشرائط ، وقس عليهما غيرهما من القوانين الحاكمة .
نعم تشخيص الحاكم عن المحكوم ، وما يرجع إلى العمل بالحاكم من الشرائط ، يحتاج إلى الدقّة والإمعان والتفقّه والاجتهاد ، ورأْينا أنّ الموضوع يحتاج إلى التبسّط أكثر من هذا ، فإلى مجال آخر أيّها القارئ الكريم .
هامش
( 1 ) . الحج : 78 .