المجتمع أوضاعاً وأحداثاً جديدة وطرحت عليه مشاكل طارئة لا عهد للأزمنة السابقة بها ، إذن فحاجة المجتمع إلى قوانين وتشريعات جديدة لا تزال تتزايد كلّ يوم تبعاً لذلك ، وما جاء به الرسول لا يجاوز قوانين محدودة ، فكيف تفي النصوص المحدودة بالحوادث الطارئة غير المتناهية ؟
الجواب : إنّ خلود التشريع وبقاءه في جميع الأجيال ومسايرته للحضارات الإنسانية ، واستغناءه عن كلّ تشريع سواه ، يتوقّف على وجود أمرين فيه :
الأول : أن يكون التشريع ذا مادّة حيوية خلّاقة للتفاصيل بحيث يقدر معها علماء الأُمّة والأخصائيون منهم على استنباط كلّ حكم يحتاج إليه المجتمع البشري في كلّ عصر من الأعصار .
الثاني : أن ينظر إلى الكون والمجتمع بسعة وانطلاق ، مع مرونة خاصة تماشي جميع الأزمنة والأجيال ، وتساير الحضارات الإنسانية المتعاقبة . وقد أحرز التشريع الإسلامي كِلا الأمرين ، أمّا الأوّل فقد أحرزه بتنفيذ أُمور :
الف - الاعتراف بحجّية العقل في مجالات خاصّة :
إنّ من سمات التشريع الإسلامي التي يمتاز بها عن سائر التشريعات هي إدخال العقل في دائرة التشريع ، والاعتراف بحجّيّته في الموارد التي يصلح له التدخّل والقضاء فيها ، فالعقل أحد الحجج الشرعيّة ، وفي مصافّ المصادر الأُخرى للتشريع ، وقد فتح هذا الاعتراف للتشريع الإسلامي سعةً وانطلاقاً وشمولًا لما يتجدّد من الأحداث ، ولما يطرأ من الأوضاع الاجتماعية الجديدة .