ظلم ، ولأجل تلك التمامية لا تتبدّل كلماته وأحكامه من بعد « 1 » .
هذه نظرة إلى القرآن حول الخاتمية ومن أراد التفصيل والتحقيق فليراجع التفاسير ، وكما أنّ الكتاب الحكيم اهتمّ بالخاتمية ، فهكذا اهتمت بها السنّة النبوية وروايات العترة الطاهرة ولو حاولنا أن نذكر ما وقفنا عليه في ذلك المجال من المآثر لطال وقوفنا مع القرّاء ، ولذلك نقتصر على اثنتي عشرة رواية مع أنّ المأثور يتجاوز المائة .
الخاتمية في الأحاديث النبويّة
لقد حصحص الحقّ بما أوردناه من النصوص القرآنية وانكشف الريب عن مُحيّا الواقع ؛ فلم تبق لمجادلٍ شبهة في أنّ الرسول في الذكر الحكيم خاتم النبيين وشريعته خاتمة الشرائع وكتابَه خاتم الكتب .
وقد وردت الخاتمية على لسان النبيّ الأكرم ، نذكر منها ما يأتي :
1 - خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المدينة إلى غزوة تبوك وخرج الناس معه فقال علي عليه السلام : « أخرج معك ؟ » فقال : « لا » ، فبكى عليّ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي - أوليس بعدي نبيّ - ولا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » .
والحديث على لسان المحدّثين حديث المنزلة ؛ لأنّ النبيّ نزّل فيه نفسه منزلة موسى ونزّل عليّاً مكان هارون ، أخرجه البخاري في صحيحه في غزوة
هامش
( 1 ) . وقد استعملت الكلمات في القرآن الكريم في الشرائع الإلهية قال سبحانه واصفاً مريم : « وَصدَّقتْ بِكلماتِ ربِّها وكُتُبهِ . . . » التحريم : 12 .