تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والحاصل : أنّ هذا الدعاء لا يناسب إلّا من نصب زعيماً للإمامة والخلافة . 3 - إنّه صلى الله عليه وآله وسلم أصدر كلامه بأخذ الشهادة من الحضّار بأن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه ، ثمّ قال : إنّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فقال : « فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه » . 4 - إنّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر قبل بيان الولاية قوله : « كأنّي دعيت فأجبت » أو ما يقرب من ذلك ، وهو يعرب أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق من عمره إلّا قليل يحاذر أن يدركه الأجل ، فأراد سد الفراغ الحاصل بموته ورحلته بتنصيب عليّ إماماً وقائداً من بعده . هذه القرائن وغيرها الموجودة في كلامه ، توجب اليقين بأنّ الهدف من هذا النبأ في ذلك المحتشد العظيم ليس إلّا إكمال الدين وإتمام النعمة من خلال ما أعلن عنه صلى الله عليه وآله وسلم انّ علياً قائد وإمام الأُمّة ، ومن أراد التوسّع في الاطّلاع على هذه القرائن فليرجع إلى الأثر القيّم « الغدير » . « 1 » إنّ مَن درس مضمون حديث الغدير وما حوله من القرائن يقف على أنّ المراد منه هو نصب علي للإمامة والخلافة ، وهذا هو الّذي فهمه الحضّار من المهاجرين والأنصار في ذلك المحفل كما فهمه من بلغه النبأ بعد حين ممّن يُحتجّ بقوله في اللغة ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجال الأدب إلى العصر الحاضر ، وهذا هو حسّان بن ثابت الحاضر مشهد الغدير وقد استأذن رسول اللّه أن ينظم الحديث في أبيات منها قوله :
وقال له قم يا علي فانّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا « 2 »
هامش
( 1 ) . الغدير : 1 / 370 ، وقد ذكر هناك ما يقرب من عشرين قرينة على ما هو المراد من الحديث . ( 2 ) . رواه غير واحد من حفّاظ الفريقين ، لاحظ الغدير : 2 / 35 - 37 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 44 | الشيخ جعفر السبحاني