يلاحظ عليه : أنّ لفظ المولى ليس له إلّا معنى واحد وهو : الأولى . قال سبحانه :
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 1 » ، وقد فسّره غير واحد من المفسّرين بأنّ المراد أنّ النار أولى بكم ، غير أنّ الّذي يجب التركيز عليه هو أنّ الأُولى هو المعنى الوحيد للمولى ، وانّ كلّما ذكر من المعاني المختلفة له إنّما هي من موارد استعماله ومتعلّقاته ، فقد ذكروا له من المعاني سبعة وعشرين معنى ، خلطوا فيها المتعلّق بالمعنى ، ومورد الاستعمال بالموضوع له ، فقد قيل إنّ من معانيه الرب ، والعم ، والمعتق ، والعبد ، والمالك ، والتابع ، والمحب ، والناصر وكلّها متعلّقات للمعنى ، وليس له إلّا معنى واحد وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء ، ومأخوذ في كل منها بنوع من العناية ، ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها إلّا بمناسبة .
1 - فالربّ سبحانه هو أولى بخلقه من أي قاهر عليهم ، خلق العالمين كما شاءت حكمته يتصرّف فيه بمشيئته .
2 - والعم أولى الناس بكلاءة ابن أخيه والعطف عليه وهو القائم مقام والده الّذي كان أولى به .
3 - و « المعتِق » أولى بالتفضّل على من أعتقه ، كما أنّ المعتق أولى بأن يعرف جميل من أعتقه عليه .
4 - والمالك أولى بالتصرّف في ماله وكلاءة مماليكه .
5 - والتابع أولى بمناصرة متبوعه ممّن لا يتبعه .
6 - والمحب والناصر أولى بالدفاع عمّن أحبّه أو التزم بنصرته .
هامش
( 1 ) . الحديد : 15 .