تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فإذن ليس للمولى إلّا معنى واحد ، وتختلف هذه الأولوية بحسب الاستعمال في الموارد المختلفة .

الشبهة الثانية :

المراد أنّه أولى بالإمامة مآلًا وإلّا كان هو الإمام مع وجود النبي ولا تعرض فيه لوقت المآل ، فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له ، فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه . « 1 » وهذه الشبهة من الوهن بمكان ، وذلك لأنّه لا يجتمع مع حكمة المتكلّم وبلاغته ولا مع شيء من أفعاله العظيمة وأقواله الجسيمة ، وهو يستلزم أن لا تعم ولايته جميع الناس والحضّار ، فيخرج عن ولايته الخلفاء الثلاثة ، مع أنّ الشيخين - حينما سمعا قول رسول اللّه - قالا له : بخ بخ لك يا علي ، أمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . « 2 »

حصيلة البحث :

إنّ من سبر غضون السير والتواريخ يقف على أنّ النبي الأكرم لم يبرح يدعو الناس إلى علي بالتصريح تارة ، والإشارة أُخرى من بدء الدعوة إلى ختامها . فتارة يعرّفه بأنّه خليفته ووصيّه ووزيره ، وأُخرى بأنّ منزلته منه منزلة هارون من موسى ، وأنّ له كل المناصب الثابتة لهارون إلّا منصب واحد وهو النبوّة ، والدليل على ذلك هو الاستثناء « إلّا أنّه لا نبي بعدي » ، وقد كان هارون وزيراً لموسى
هامش
( 1 ) . الصواعق المحرقة : 44 . ( 2 ) . مسند أحمد : 4 / 281 .