تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولم أر مثل ذاك اليوم يوماً * ولم أر مثله حقّاً أُضيعا « 1 »
ولو أردنا استقصاء مصادر الحديث ومسانيده ورواته من الصحابة والتابعين والعلماء لأحوجنا ذلك إلى تأليف مفرد ، وقد قام بحمد اللّه أعلام العصر ومحقّقوه بذلك المجهود . « 2 » والمهم هو دلالة الحديث على الولاية العامّة والخلافة الكبرى لعلي بعد الرسول ، ويكفي في ذلك التدبّر في الأُمور التالية : 1 - إنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبته : « أنا أولى بهم من أنفسهم - ثمّ قال : - فمن كنت مولاه » وهذا قرينة لفظية على أنّ المراد من المولى هو الأولى ، فالمعنى أنّ اللّه أولى بي من نفسي ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ومن كنت أولى به من نفسه ، فعلي أولى به من نفسه . وهذا هو معنى الولاية الكبرى للإمام . 2 - ذيل الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » وفي بعض الطرق : « وانصر من نصره واخذل من خذله » فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نصّبه إماماً على الأُمّة بعده ، كان يعلم أنّ تطبيق هذا الأمر رهن توفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال ، مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمرة المنافقين من يضمر له العداء ، فعاد يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ، ليتمّ أمر الخلافة ، ولِيُعْلم الناس أنّ موالاته موالاة للّه وأنّ عداءه عداؤه .
هامش
( 1 ) . الهاشميات طبعت غير مرّة ، وشرحها غير واحد من أُدباء العصر ، كالرافعي المصريّ ، والأُستاذ محمد شاكر الخياط ، وقد دبَّ إليها الدس والتحريف . لاحظ الغدير : 2 / 181 ( 2 ) . العبقات للسيد مير حامد حسين ( المتوفّى 1306 ه ) ، والغدير للعلّامة الفذ عبد الحسين الأميني ( المتوفّى 1390 ه ) ، وكلاهما من حسنات الدهر .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 43 | الشيخ جعفر السبحاني