وسمعته يقول يوم خيبر : « لأُعطينّ الراية رجلًا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » قال : فتطاولنا لها ، فقال : « ادعوا لي عليّاً » ، فأُتي به أرمد العين ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح عليه .
ولمّا نزلت هذه الآية :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ »
دعا رسول اللّه عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فقال : « اللّهمّ هؤلاء أهلي » . « 1 »
3 - حديث الغدير :
إنّ حديث الغدير من الأحاديث المتواترة رواه الصحابة والتابعون والعلماء في كل عصر وجيل ، ولسنا بصدد إثبات تواتره وذكر مصادره فقد قام غير واحد من المحقّقين بهذه المهمّة ، وانّما الهدف إيقاف القارئ على نصوص الخلافة في حقّ علي حتّى يقف على أنّ النبي الأعظم هو الباذر الأوّل لبذرة التشيّع والدعوة إلى علي بالإمامة والوصاية ، وعلى أنّ مسألة التشيّع قد نشأت قبل رحلته ، ونذكر في المقام ما ذكره ابن حجر وقد اعترف بصحّة سنده ، يقول :
إنّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات ، فقال : « أيّها الناس أنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبي إلّا نصف عمر الّذي يليه من قبله ، وانّي لأظن أنّي يوشك أن أُدعى فأُجيب ، وانّي مسؤول وانّكم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ » قالوا :
نشهد أنّك قد بلّغت وجهدت ونصحت فجزاك اللّه خيراً ، فقال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حق ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حق ، وأنّ البعث حق بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ » قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : « اللّهمّ اشهد » ثمّ قال : « يا أيّها
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 6 / 120 - 121 ، باب فضائل علي .