وأقصى ما يمكن أن يقال في حقّ هذه الروايات هو أنّه ليس المراد من الارتداد الكفر والضلال والرجوع إلى الجاهلية ، وإنّما المراد عدم الوفاء بالعهد الذي أُخذ منهم في غير واحد من المواقف وأهمّها غدير خم . ويؤيّد ذلك :
ما رواه وهب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام : « جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك « 1 » إلى عليّ عليه السلام فقالوا له : أنت واللَّه أمير المؤمنين وأنت واللَّه أحقّ الناس وأولاهم بالنبيّ صلى الله عليه وآله هلمّ يدك نبايعك فوالله لنموتنّ قدامك . فقال عليّ عليه السلام : إن كنتم صادقين فاغدوا غداً عليّ محلّقين .
فحلق أمير المؤمنين وحلق سلمان وحلق المقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم « 2 » .
وهذه الرواية قرينة واضحة على أنّ المراد هو نصرة الإمام عليه السلام لأخذ الحق المغتصب ، فيكون المراد من الردّة هو عدم القتال معه .
وممّا يؤيّد ذلك أيضاً الرواية التي جاء فيها أنّ قلب المقداد بن الأسود كزبر الحديد ، فهي وإن كانت ضعيفة السند لكنّ فيها إشعاراً على ذلك ؛ لأنّ وصف قلب المقداد إشارة إلى إرادته القويّة وثباته في سبيل استرداد الخلافة .
وظنّي أنّ هذه الروايات صدرت من الغلاة والحشوية دعماً لأمر الولاية وتغابناً في الإخلاص ، غافلين عن أنّها تضادّ القرآن الكريم ، وما روي عن أمير المؤمنين وحفيده سيّد الساجدين ، من الثناء والمدح لعدّة من الصحابة . وهناك كلام قيّم للعلّامة السيد محسن الأمين العاملي نذكر نصّه وهو يمثّل عقيدة
هامش
( 1 ) . أي بعد بيعة أبي بكر .
( 2 ) . لاحظ رجال الكشي : 14 برقم 7 من هذا الباب .