تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فأحكموه وتدبّروا الفرض فأقاموه . أحيوا السنّة وأماتوا البدعة ، دُعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه » . « 1 » وليس ما جاء في هذه الخطبة فريداً في كلامه ، فقد وصف أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم صفّين ، يوم فرض عليه الصلح بقوله : « ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلّا إيماناً وتسليماً ، ومضياً على اللقم ، وصبراً على مضض الألم ، وجدّاً في جهاد العدوّ ، ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا . فلمّا رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقياً جرانه ومتبوّئاً أوطانه ، ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود » . « 2 » هذه كلمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قائد الشيعة وإمامهم ، أفهل يجوز لمن يؤمن بإمامته أن يكفّر جميع صحابة النبيّ صلى الله عليه وآله أو يفسّقهم أو ينسبهم إلى الزندقة والإلحاد أو الارتداد ، من دون أن يقسّمهم إلى أقسام ، ويصنّفهم أصنافاً ويذكر تقاسيم القرآن والسنّة في حقّهم ! ! كلّا وألف كلّا . وهذا هو الإمام عليّ بن الحسين يذكر في بعض أدعيته صحابة النبيّ صلى الله عليه وآله ويقول : « اللّهمّ وأصحاب محمّد صلى الله عليه وآله خاصّة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 182 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 56 .