تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الندوي أسماه ب « صورتان متعارضتان » . وهو يجترّ ذلك مرّة بعد أُخرى ، وما يريد من ذلك إلّا زيادة الأُمّة فرقة وتمزيقاً . نعم وردت روايات في ذلك ، ولكنّها لا تكون مصدراً للعقيدة ، ولا تتّخذ مقياساً لها ؛ لأنّها روايات آحاد لا تفيد علماً في مجال العقائد ، وستوافيك دراسة متونها وأسانيدها . إنّا لو أحصينا المهتدين في عصر الرسول صلى الله عليه وآله من بني هاشم لتجاوز عددهم العشرات ، بدءاً من عمّه أبي طالب ومروراً بصفيّة عمّته ، وفاطمة بنت أسد ، وبحمزة والعبّاس وجعفر وعقيل وطالب وعبيدة بن الحارث « شهيد بدر » وأبي سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث وجعدة بن أبي هبيرة وأولادهم وزوجاتهم ، وانتهاءً بعليّ عليه السلام وأولاده وبناته وزوجته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين . أمّا الذين استشهدوا في عهد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فهم يتجاوزون المئات ، ولا يشكّ أيّ مسلم في أنّهم كانوا مثال المؤمنين الصادقين الذين حوّلهم الإسلام وأثّر فيهم ، فضربوا في حياتهم أروع الأمثلة في الإيمان والتوحيد والتضحية بالغالي والنفيس ، خدمة للمبدأ والعقيدة . ولعلّ الاستعراض المتعجّل لمجموع تلك الأسماء لا يملك إلّا أن يجزم بصحّة ما ذهبنا إليه من القول بمكانة أُولئك الصحابة ابتداءً بآل ياسر الذين كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لهم وهو يسمع أنينهم تحت سياط التعذيب : « صبراً آل ياسر إنّ موعدكم الجنّة » « 1 » ، ومروراً بمن توفّي في مهجر الحبشة وشهداء بدر وأُحد ، وقد استشهد في معركة أُحد سبعون
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 320 .