تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
سورة الفتح « 1 » فلا بد أن تفيض عيناه دمعاً ويرتعش قلبه شوقاً نحو تلك الثلّة المؤمنة التي صدقت ما عاهدت اللَّه عليه ورسوله صلى الله عليه وآله . فإذا كان هذا حال الصحابة في الذكر الحكيم فكيف يتجرّأ مسلم على تكفير الصحابة ورميهم بالردّة والزندقة أو تفسيقهم جميعاً ؟
« سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
. وكيف يستطيع أن يصوّر دعوة النبيّ صلى الله عليه وآله ضئيلة الفائدة أو يتّهمه بعدم النجاح في هداية قومه وإرشاد أُمّته ، وأنّه لم يؤمن به إلّا شرذمة قليلة لا يتجاوزون عدد الأصابع ، وأنّ ما سواهم كانوا بين منافق ستر كفره بالتظاهر بالإيمان ، أو مرتدّ على عقبيه القهقرى بعد رحلة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . كيف يجوز لمسلم أن يصف دعوته ويقول : إنّه لم يهتد ولم يثبت على الإسلام بعد مرور ( 23 ) عاماً من الدعوة إلّا ثلاثة أو سبعة أو عشرة . إنّ هذا ليس إلّا هراء وكذب رخيص لا تقبله العقول . والأنكى من ذلك كلّه أن يُرمى الشيعة بهذا التقوّل الممجوج ، وأن تجد من يصدّق ذلك ويرتّب على أساسه مواقف وآراء ، وإنّا نسأل أُولئك عن هذا فنقول لهم : أيّ شيعي واع ادّعى ذلك ؟ ومتى قال ؟ وأين ذكره ؟ إنّ الشيعة بريئة من هذه التخرّصات ، وما هذه الحكايات السقيمة إلّا جزءاً من الدعايات الفارغة ضدّ الشيعة والتي أثارها الأمويّون في أعصارهم ، ليسقطوا الشيعة من عيون المسلمين ، وتلقّفتها أقلام المستأجرين لتمزيق الوحدة الإسلامية ، وفصم عرى الأُخوّة . وترى تلك الفرية في هذه الأيام في كتيّب نشره الكاتب أبو الحسن
هامش
( 1 ) . لاحظ الآيتين 18 و 29 من سورة الفتح ، ففيهما إشارة واضحة إلى ما تحدّثنا عنه .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 412 | الشيخ جعفر السبحاني