تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

المرحلة الثالثة : السجود على الثياب لعذر :

قد عرفت المرحلتين الماضيتين ، ولو كان هناك مرحلة ثالثة فإنّما مرحلة جواز السجود على غير الأرض وما ينبت منها لعذر وضرورة . ويبدو أنّ هذا الترخيص جاء متأخّراً عن المرحلتين لما عرفت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يُجب شكوى الأصحاب من شدّة الحرّ والرمضاء ، وراح هو وأصحابه يسجدون على الأرض متحمّلين الحرّ والأذى ، ولكنّ الباري عزّ اسمه رخّص لرفع الحرج السجود على الثياب لعذر وضرورة ، وإليك ما ورد في هذا المقام . 1 - عن أنس بن مالك : كنّا إذا صلّينا مع النبيّ صلى الله عليه وآله فلم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض ، طرح ثوبه ثمّ سجد عليه . 2 - وفي صحيح البخاري : كنّا نصلّي مع النبيّ صلى الله عليه وآله فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه . 3 - وفي لفظ ثالث : كنّا إذا صلّينا مع النبيّ صلى الله عليه وآله فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ مكان السجود . « 1 » وهذه الرواية التي نقلها أصحاب الصحاح والمسانيد تكشف حقيقة بعض ما روي في ذلك المجال الظاهر في جواز السجود على الثياب في حالة الاختيار أيضاً . وذلك لأنّ رواية أنس نصّ في اختصاص الجواز على حالة
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 101 ؛ صحيح مسلم : 2 / 109 ؛ مسند أحمد : 1 / 100 ؛ السنن الكبرى : 2 / 106 .