بعض الروايات من جواز السجود على الفرو وأمثاله مطلقاً فمحمولة على الضرورة ، أو لا دلالة لها على السجود عليها ، بل غايتها الصلاة عليها .
ومن هنا فإنّ ما يظهر بوضوح أنّ ما التزمت به الشيعة هو عين ما جاءت به السنّة النبويّة ، ولم تنحرف عنه قيد أُنملة ، ولعلّ الفقهاء هم أدرى بذلك من غيرهم ، لأنّهم الأُمناء على الرسالة والأدلّاء في طريق الشريعة ، ونحن ندعو إلى برهة من التأمّل لإحقاق الحقّ وتجاوز البدع .
ما هو السرّ في اتّخاذ تربة طاهرة ؟
بقي هنا سؤال يطرحه كثيراً إخواننا أهل السنّة حول سبب اتّخاذ الشيعة تربة طاهرة في السفر والحضر والسجود عليها دون غيرها . وربّما يتخيّل البسطاء - كما ذكرنا سابقاً - أنّ الشيعة يسجدون لها لا عليها ، ويعبدون الحجر والتربة ، وذلك لأنّ هؤلاء المساكين لا يفرّقون بين السجود على التربة ، والسجود لها .
وعلى أيّ تقدير فالإجابة عنها واضحة ، فإنّ المستحسن عند الشيعة هو اتّخاذ تربة طاهرة طيّبة ليتيقن من طهارتها ، من أيّ أرض أُخذت ، ومن أيّ صقع من أرجاء العالم كانت ، وهي كلّها في ذلك سواء .
وليس هذا الالتزام إلّا مثل التزام المصلّي بطهارة جسده وملبسه ومصلّاه ، وأمّا سرّ الالتزام في اتّخاذ التربة هو أنّ الثقة بطهارة كلّ أرض يحلّ بها ، ويتّخذها مسجداً ، لا تتأتّى له في كلّ موضع من المواضع التي يرتادها المسلم في حلّه وترحاله ، بل وأنّى له ذلك وهذه الأماكن ترتادها أصناف مختلفة من البشر ، مسلمين كانوا أم غيرهم ، ملتزمين بأُصول الطهارة أم غير ذلك ، وفي ذلك محنة كبيرة تواجه المسلم في صلاته لا يجد مناصاً من أن يتّخذ لنفسه تربة