المرحلة الأُولى : السجود على الأرض :
1 - روى الفريقان عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » . « 1 »
والمتبادر من الحديث أنّ كلّ جزء من الأرض مسجد وطهور يُسجد عليه ويُقصد للتيمّم ، وعلى ذلك فالأرض تقصد للجهتين : للسجود تارةً ، وللتيمّم أُخرى .
وأمّا تفسير الرواية بأنّ العبادة والسجود للَّه سبحانه لا يختصّ بمكان دون مكان ، بل الأرض كلّها مسجد للمسلمين بخلاف غيرهم ؛ حيث خصّوا العبادة بالبِيَع والكنائس ، فهذا المعنى ليس مغايراً لما ذكرناه ؛ فإنّه إذا كانت الأرض على وجه الإطلاق مسجداً للمصلّي فيكون لازمه كون الأرض كلّها صالحة للعبادة ، فما ذكر معنى التزامي لما ذكرناه ، ويعرب عن كونه المراد ذكر « طهوراً » بعد « مسجداً » وجعلهما مفعولين ل « جُعلت » والنتيجة هو توصيف الأرض بوصفين :
كونها مسجداً ، وكونها طهوراً ، وهذا هو الذي فهمه الجصّاص وقال : إنّ ما جعله من الأرض مسجداً هو الذي جعله طهوراً . « 2 »
ومثله غيره من شرّاح الحديث .
تبريد الحصى للسجود عليها :
2 - عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، قال : كنت أُصلّي مع النبيّ صلى الله عليه وآله الظهر ،
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 91 ، كتاب التيمّم ، الحديث 2 ؛ سنن البيهقي : 2 / 433 ، باب : أينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد ، ورواه غيرهما من أصحاب الصحاح والسنن .
( 2 ) . أحكام القرآن : 2 / 389 .