تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

3 - السنّة في السجود في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وبعده

إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه كانوا ملتزمين بالسجود على الأرض مدّة لا يستهان بها ، متحمّلين شدّة الرمضاء ، وغبار التراب ، ورطوبة الطين ، طيلة أعوام . ولم يسجد أحد يوم ذاك على الثوب وكور العمامة ، بل ولا على الحصر والبواري والخمر ، وأقصى ما كان عندهم لرفع الأذى عن الجبهة ، هو تبريد الحصى بأكفّهم ثمّ السجود عليها ، وقد شكا بعضهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شدّة الحرّ ، فلم يجبه ؛ إذ لم يكن له أن يبدل الأمر الإلهي من تلقاء نفسه ، إلى أن وردت الرخصة بالسجود على الخمر والحصر ، فوسع الأمر للمسلمين لكن في إطار محدود ، وعلى ضوء هذا فقد مرّت في ذلك الوقت على المسلمين مرحلتان لا غير : 1 - ما كان الواجب فيها على المسلمين السجود على الأرض بأنواعها المختلفة من التراب والرمل والحصى والطين ، ولم تكن هناك أيّة رخصة . 2 - المرحلة التي ورد فيها الرخصة بالسجود على نبات الأرض من الحصى والبواري والخمر ، تسهيلًا للأمر ، ورفعاً للحرج والمشقّة ، ولم تكن هناك أيّة مرحلة أُخرى توسع الأمر للمسلمين أكثر من ذلك كما يدّعيه البعض ، وإليك البيان :