تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا سجد على ما هو حامل له كالثياب التي عليه أجزأه . وإن سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفترش يده ويسجد عليها أجزأه لكنّه مكروه ، وروي ذلك عن الحسن البصري . « 1 » وقال العلّامة الحلّي - وهو يبيّن آراء الفقهاء فيما يسجد عليه - : لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نباتها كالجلود والصوف عند علمائنا أجمع ، وأطبق الجمهور على الجواز . وقد اقتفت الشيعة في ذلك أئمتهم الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه في حديث الثقلين ، ونحن نكتفي هنا بإيراد جانب ممّا روي في هذا الجانب : روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه ، وعمّا لا يجوز قال : « السجود لا يجوز إلّا على الأرض ، أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما أُكل أو لبس » . فقال له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك ؟ قال : « لأنّ السجود خضوع للَّه عزّ وجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ؛ لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الخلاف : 1 / 357 - 358 ، كتاب الصلاة ، المسألة 112 - 113 . ( 2 ) . الوسائل : 3 ، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 . وهناك روايات بمضمونه ، والكلّ يتضمّن أنّ الغاية من السجود التي هي التذلّل لا تحصل بالسجود على غيرها ، فلاحظ .