ويردّ هذا الاستدلال : أنّ هذه الرواية على تعيّن المسح أدلّ من دلالتها على غسل الرجلين ؛ فإنّها صريحة في أنّ الصحابة يمسحون ، وهذا دليل على أنّ المعروف عندهم هو المسح ، وما ذكره البخاري من أنّ الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على بعض الرجل ، اجتهاد منه ، وهو حجّة عليه لا على غيره ، فكيف يمكن أن يخفى على ابن عمر حكم الرجلين حتّى يمسح رجليه عدّة سنين إلى أن ينكر عليه النبيّ المسح ؟ !
على أنّ للرواية معنى آخر تؤيّده بعض المأثورات ، فقد روي : أنّ قوماً من أجلاف العرب ، كانوا يبولون وهم قيام ، فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سبباً لذلك الوعيد « 1 » ويؤيّد ذلك ما يوصف به بعض الأعراب بقولهم : بوّال على عقبيه ، وعلى فرض كون المراد ما ذكره البخاري ، فلا تقاوم الرواية نصّ الكتاب .
4 - روى ابن ماجة القزويني عن أبي إسحاق عن أبي حيّة ، قال : رأيت عليّاً توضّأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثمّ قال : « أردت أن أُريكم طهور نبيّكم » . « 2 »
إلّا أنّه يلاحظ عليه : أنّ أبا حيّة مجهول لا يعرف ، ونقله عنه أبو إسحاق الذي شاخ ونسي واختلط وترك الناس روايته . « 3 » أضف إليه أنّه يعارض ما رواه
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 167 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 170 ، باب ما جاء في غسل القدمين ، الحديث 1 .
( 3 ) . لاحظ التعليقة لسنن ابن ماجة : 1 / 170 ؛ ميزان الاعتدال للذهبي : 4 / 519 برقم 10138 وص 489 باب « أبو إسحاق » .