تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
عنه أئمة أهل بيته ، وأهل بيته ، كابن عباس الّذي لازمه في حياته كما مرّ . 5 - قال صاحب المنار : وأقوى الحجج اللفظية على الإمامية جعل الكعبين غاية طهارة الرجلين ، وهذا لا يحصل إلّا باستيعابهما بالماء ؛ لأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل . وهذا القول يلاحظ عليه : أنّا نفترض أنّ المراد من الكعبين هو ما ذكره ، لكنّا نسأله : لما ذا لا تحصل تلك الغاية إلّا باستيعابهما بالماء ؟ مع أنّه يمكن تحصيل تلك الغاية بمسحهما بالنداوة المتبقية في اليد ، والاختبار سهل ، فها نحن من الذين يمسحون الأرجل إلى العظمين الناتئين بنداوة اليد ، ولا نرى في العمل إعضالًا وعسراً . 6 - وقال : إنّ الإمامية يمسحون ظاهر القدم إلى معقد الشراك عند المفصل بين الساق والقدم ، ويقولون هو الكعب ، ففي الرجل كعب واحد على رأيهم ، فلو صحّ هذا لقال : إلى الكعاب كما قال في اليدين :
« إِلَى الْمَرافِقِ » .
« 1 » أقول : إنّ المشهور بين الإمامية هو تفسير الكعب بقبّة القدم التي هي معقد الشراك ، وهناك من يذهب إلى أنّ المراد هو المفصل بين الساق والقدم ، وذهب قليل منهم إلى أنّ المراد هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل . وعلى كلّ تقدير ، يصحّ إطلاق الكعبين ، وإن كان حدّ المسح هو معقد الشراك أو المفصل ، فيكون المعنى : « فامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين » منكم ، إذ لا شك أنّ كلّ مكلّف يملك كعبين في رجليه . أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ التفسير بما ذكره فإنّه يجب أن يوسّع الممسوح ويحدّد بالعظمين الناتئين لا أن يبدّل المسح بالغسل ، وكأنّه تخيّل
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 6 / 234 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 391 | الشيخ جعفر السبحاني