الفصل الثالث : ما هو مقتضى الكتاب والسنّة في صيغة الخلافة بعد الرسول ؟
إنّ مقتضى الكتاب والسنّة في صيغة القيادة بعد الرسول هو التنصيص لا التفويض إلى الأُمّة ولا ترك الأمر إلى الظروف والصدف ، فنقدّم الكلام في السنّة فإنّها صريحة في التعيين وأمّا الكتاب فسيأتي البحث عنه .
فنقول : إنّ سيرة النبي الأكرم ونصوصه في مواقف مختلفة تثبت بوضوح أنّه صلى الله عليه وآله وسلم غرس النواة الأُولى في أمر القيادة منذ أن أصحر بالدعوة وتعاهدها إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة .
وهذه النصوص من الكثرة والوفرة بحيث إنّه لا يمكن استيعابها ولا ذكر كثير منها ، ويكفينا مئونة ذلك ، الموسوعات الحديثية في المناقب والفضائل والمؤلّفات الكلامية في أمر الولاية ، ونحن نكتفي بالقليل من الكثير .
1 - التنصيص على الخليفة في حديث بدء الدعوة :
بُعث الرسول الأكرم لهداية الناس وإخراجهم من الوثنية إلى التوحيد ، ومن الشرّ إلى الخير ، ومن الشقاء إلى السعادة ، وكانت الظروف المحدقة به قاسية جدّاً ، لأنّه بعث في أُمّة عريقة في الوثنية ، ويخاطبهم سبحانه :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً