نحن لا نُريد أن نحوم حول الرواية ونعرض عن الإشارة إلى ما جنى عليها بعض المؤرّخين والكتّاب الجدد « 1 » ولكن نذكر نكتة أنّ النبي أعلن وزيره وخليفته ووصيّه يوم أعلن رسالته وكأنّهما فرقدان في سماء الوحي لا يفترقان ، وما القيادة بعد النبي إلّا استمراراً لوظائف النبوّة ، وإن كانت النبوّة مختومة ولكن الوظائف والمسئوليات كانتا مستمرّتين .
2 - حديث المنزلة :
روى أصحاب السير والحديث أنّ رسول اللّه خرج إلى غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له علي : « أخرج معك » ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا » ، فبكى علي ، فقال له رسول اللّه : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، انّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . أخرجه البخاري في صحيحه . « 2 » والاستثناء يدلّ على ثبوت ما لهارون من المناصب لعلي سوى النبوّة وسيأتي توضيحه .
وروى مسلم في صحيحه أنّ إمام الفئة الباغية قال لسعد بن أبي وقاص : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : امّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللّه فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللّه يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه بعد ما شكا إليه علي بقوله : « يا رسول اللّه خلّفتني مع النساء والصبيان » : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي » .
هامش
( 1 ) . كالدكتور محمد حسين هيكل في حياة النبي ، لاحظ محاضراتنا في سيرة النبي ، وقد طبعت باسم « سيّد المرسلين » : 1 / 394 - 397 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 5 / 24 ، باب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب علي .