بلاء » - قالها ثلاثاً - فقلت : فهل بعد البلاء رخاء ؟ فلم يجبني وأُغمي عليه ، فبكت أُمّ كلثوم فأفاق . . . فقلت : بأبي أنت وأُمّي قلتَ : إلى السبعين بلاء ، فهل بعد السبعين رخاء ؟ قال : « نعم يا عمرو إنّ بعد البلاء رخاء و
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
» . « 1 »
هذه جملة ما ورد في البداء في مقام الإثبات ، وإن شئت قلت في ثمرات البداء في الثبوت ، ولا تجد في الأحاديث الشيعية بداء غير ما ذكرنا ، ولو عثر المتتبّع على مورد ، فهو نظير ما سبق من الموارد ، والتحليل في الجميع واحد .
إذا وقفت على ذلك تدرك بوضوح ضعف مقالة الرازي التي يقول فيها :
إنّ أئمّة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم ، لا يظهر معهما أحد عليهم :
الأوّل : القول بالبداء ، فإذا قال : إنّهم سيكون لهم قوّة وشوكة ، ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروا ، قالوا : بدا للَّه فيه . « 2 »
إنّ الذي نقله أئمّة الشيعة هو ما تعرّفت عليه من الروايات ، وليس فيها شيء مما نسبه الرازي إليهم ، فقد نقلوا قصّة رسول اللَّه مع اليهودي ، وقصة المسيح مع العروس ، كما نقلوا قصّة عمر داود وعمر الملك ، فهل يجد القارئ المنصف شيئاً مما ذكره الرازي ؟ ! وأمّا ما رواه عمرو بن الحمق فإنّما هو خبر واحد ذيّل كلامه بالآية قائلًا :
بأنّ هذا ليس خبراً قطعياً وأنّه في مظانّ المحو والإثبات .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 4 / 119 ح 60 .
( 2 ) . نقد المحصل : 421 ، نقله عن سليمان بن جرير الزيدي ، والأمر الثاني هو التقية كما عرفت .