المكر وقال :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
« 1 » وليست المناقشة في التعبير من دأب المحقّقين ، فلو كان أهل السنّة لا يروقهم التعبير عن هذا الأصل بلفظ البداء للَّه ، فليغيّروا التعبير ويعبّروا عن هذه الحقيقة الناصعة بتعبير يرضيهم .
ولكن الشيعة تبعت النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا المصطلح ، وهو أوّل من استعمل تلك اللفظة في حقّه سبحانه ، وما يؤكّد ذلك هو ما رواه البخاري في كتاب النبوّة « قصّة بدء الخليقة » وفيها هذه اللفظة التي يستهجنها البعض ويتّهم الشيعة بابتداعها واختلاقها ، فقد روى أبو هريرة :
أنّه سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أنّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا للَّه أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، قد قذرني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً ، فقال : أيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الإبل أو قال : البقر - هو شكّ في ذلك أنّ الأبرص والأقرع قال أحدهما : الإبل وقال الآخر : البقر - فأُعطي ناقة عشراء ، فقال : يبارك اللَّه لك فيها .
وأتى الأقرع فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عنّي هذا ، قد قذرني الناس . قال : فمسحه ، فذهب ، وأُعطي شعراً حسناً ، قال : فأيّ المال أحب إليك ؟ قال : البقر . قال : فأعطاه بقرة حاملًا ، وقال : يبارك لك فيها .
وأتى الأعمى فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : يردّ اللَّه إليّ بصري ، فأُبصر
هامش
( 1 ) . آل عمران : 54 ، وهنا آيات أُخر يستدلّ بها على المشاكلة في التعبير عن الحقائق العلوية .