ليلتك هذه » ؟ قالت : لم أصنع شيئاً إلّا وكنت أصنعه فيما مضى ، إنّه كان يعترينا سائل في كلّ ليلة جمعة فَنُنيله ما يقوته إلى مثلها . فقال المسيح : « تنحّي عن مجلسك » فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة ، عاضّ على ذنبه ، فقال عليه السلام : « بما صنعتِ ، صُرِفَ عنكِ هذا » . « 1 »
2 - روى الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : « مرّ يهودي بالنبيّ صلى الله عليه وآله فقال : السام عليك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : عليك . فقال أصحابه : إنّما سلّم عليك بالموت فقال : الموت عليك . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : وكذلك رددت . ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله :
إنّ هذا اليهودي يعضّه أسود في قفاه فيقتله .
قال : فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله ، ثمّ لم يلبث أن انصرف ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ضعه ، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاضّ على عود ، فقال : يا يهودي ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملًا إلّا حطبي هذا حملته فجئت به وكان معي كعكتان ، فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بها دفع اللَّه عنه ، قال : إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان » . « 2 »
ولا يمكن لأحدٍ تفسير مضامين الآيات الماضية وهذين الحديثين إلّا عن طريق البداء بالمعنى الذي تعرّفت عليه ، وهو اتّصال النبيّ بلوح المحو والإثبات ، والوقوف على المقتضي ، والإخبار بمقتضاه دون الوقوف على العلّة التامّة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 4 / 94 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 4 / 121 .