تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
النبيّ عليه السلام ولا يكون البداء على وجه يعدّ دليلًا على كذبه ، ففي هذه الموارد دلّت القرائن على أنّ المخبر كان صادقاً في خبره .

الأمر الثاني :

إنّ البداء لا يتحقّق فيما يتعلّق بنظام النبوّة والولاية والخاتمية والملاحم الغيبية التي تعدّ شعاراً للشريعة ، فإذا أخبر المسيح بمجيء نبيّ اسمه أحمد ، أو أخبر النبيّ بكونه خاتماً للرسل ، أو أنّ الخلافة بعده لوصيّه ، أو أنّه يخرج من ولده من يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، ونظير ذلك ، فلا يتحقّق فيه البداء قطعاً ؛ لأنّ احتمال البداء فيه ناقض للحكمة ، وموجب لضلال العباد ، ولو كان احتمال هذا الباب مفتوحاً في تلك المسائل الأُصولية لما وجب على أحد أن يقتفي النبيّ المبشَّر به ، ولا يوالي الوصي المنصوص عليه ، ولا يتلقّى دين الإسلام خاتماً ، ولا ظهور المهدي أمراً مقضيّاً ، بحجّة أنّه يمكن أن يقع فيه البداء . ففتح هذا الباب في المعارف والعقائد والأُصول والسنن الإسلامية مخالف للحكمة وموجب لضلالة الناس ، وهذا ما يستحيل على اللَّه سبحانه ، وإنّما مصبّ البداء هو القضايا الجزئية أو الشخصيّة ، كما هو الحال في الأخبار الماضية .

الأمر الثالث :

أنّ إطلاق البداء في هذه الموارد ، إنّما هو بالمعنى الذي عرفت ، وأنّ حقيقته بداء من اللَّه للناس وإظهار منه ، ولو قيل بدا للَّه ، فإنّما هو من باب المشاكلة والمجاز ، والقرآن مليء به ، فقد نسب الذكر الحكيم إليه سبحانه