النبيّون عليهم السلام قد أخبروا بحتمية وقوعها على حدّ علمهم ، إلّا أنّها لم تتحقّق ، وعندها لا مناص من تفسيرها بوقوف أنبياء اللَّه تعالى على المقتضي دون العلّة التامّة .
فعند ما يظهر عدم التحقّق يطلق عليه البداء ، والمراد به أنّه بدا من اللَّه لنبيّه وللناس ما خفي عليهم ، على غرار قوله سبحانه :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 1 » ، فالبداء إذا نسب إلى اللَّه سبحانه فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم .
وبعبارة أُخرى : البداء من اللَّه هو إظهار ما خفي على الناس ، والبداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم ، وهذا هو الحقّ الصراح الذي لا يرتاب فيه أحد .
تلميحات للبداء في الروايات الشريفة
وأمّا ما ورد في الروايات ، فهو بين خمسة أو أزيد بقليل :
1 - إنّ المسيح عليه السلام مرّ بقوم مجلبين « 2 » ، فقال : « ما لهؤلاء » ؟ قيل : يا روح اللَّه فلانة بنت فلانة تهدى إلى فلان في ليلته هذه ، فقال : « يجلبون اليوم ويبكون غداً » ، فقال قائل منهم : ولم يا رسول اللَّه ؟ قال : « لأنّ صاحبتهم ميّتة في ليلتها هذه » . . . فلمّا أصبحوا وجدوها على حالها ، ليس بها شيء ، فقالوا : يا روح اللَّه إنّ التي أخبرتنا أمس أنّها ميّتة لم تمت . فدخل المسيح دارها فقال : « ما صنعت
هامش
( 1 ) . الزمر : 47 .
( 2 ) . أي تعلو منهم أصوات الفرح .