تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وثانياً : أنّه سبحانه كلّ يوم هو في شأن . وثالثاً : أنّ لأفعال العباد تأثيراً في حسن العاقبة وسوئها ، ونزول الرحمة والبركة ، أو العقاب والنقمة . إذا وقفت على هذه المقدّمات الثلاث فاعلم : أنّه يقع الكلام في البداء في مقامين : 1 - البداء في مقام الثبوت : أي تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة . 2 - البداء في مقام الإثبات : أي الإخبار عن تحقّق الشيء علماً بالمقتضي مع خفاء المانع .

البداء في مقام الثبوت

إنّ حقيقة البداء أنّه سبحانه - على خلاف ما اعتقده اليهود والنصارى في حقّه من فراغه عن أمر الخلق والتدبير ، والإحياء والإماتة ، والتوسيع والتقدير في الرزق ، والتعمير والتنقيص ، إلى غير ذلك ممّا يرجع إلى الكون والإنسان - هو القائم دائماً بالأمر والتدبير ، وهو القيّوم على كلِّ شيء ، وكلّ يوم في شأن ، وليست يداه مغلولتين ، بل يداه مبسوطتان ( في كلّ شيء ) يمحو ويثبت حسب مشيئته الحكيمة وإرادته النافذة ، فهو المتجلّي في كلّ زمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، كالخالقية والرازقية ، والإحياء والإماتة ، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى . ومن شعب هذا الأمر ، هو أنّه سبحانه : يزيد في الرزق والعمر