تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فهذا ابن السكّيت أحد أعلام الأدب في زمن المتوكّل ، وقد اختاره معلّماً لولديه فسأله يوماً : أيّهما أحبُّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ قال ابن السكّيت : واللَّه إنّ قنبر خادم عليّ عليه السلام خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل : سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات ، وذلك في ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقيل ثلاث وأربعين ، وكان عمره ثمانياً وخمسين سنة . ولمّا مات سيَّر المتوكل لولده يوسف عشرة آلاف درهم وقال : هذه دية والدك ! ! « 1 » . وهذا ابن الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي :
أكلّ أوانٍ للنبيّ محمّد * قتيل زكيّ بالدماء مضرّجُ
بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم * لبلواكم عمّا قليل مفرِّجُ
أبعد المكنّى بالحسين شهيدكم * تضيء مصابيح السماء فتسرجُ « 2 »
فإذا كان هذا هو حال أبناء الرسول ، فما هو حال شيعتهم ومقتفي آثارهم ؟ ! قال العلّامة الشهرستاني : إنّ التقية شعار كلّ ضعيف مسلوب الحرية . إنّ الشيعة قد اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها ؛ لأنّها منيت باستمرار الضغط عليها أكثر من أية أُمّة أُخرى ، فكانت مسلوبة الحريّة في عهد الدولة الأُموية كلّه ، وفي عهد العباسيين على طوله ، وفي أكثر أيام الدولة العثمانية ، ولأجله استشعروا بشعار
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان : 3 / 33 ؛ سير أعلام النبلاء : 12 / 16 . ( 2 ) . ديوان ابن الرومي : 2 / 243