الظروف العصيبة التي مرّت بها الشيعة
الذي دفع بالشيعة إلى التقية بين إخوانهم وأبناء دينهم إنّما هو الخوف من السلطات الغاشمة ، فلو لم يكن هناك في غابر القرون - من عصر الأُمويين ثمّ العباسيين والعثمانيين - أيّ ضغط على الشيعة ، ولم تكن بلادهم وعقر دارهم مخضّبة بدمائهم - والتاريخ خير شاهد على ذلك - كان من المعقول أن تنسى الشيعة كلمة التقية ، وأن تحذفها من ديوان حياتها ، ولكن يا للأسف ! ! فإنّ كثيراً من إخوانهم كانوا أداة طيّعة بيد الأُمويين والعباسيين الذين كانوا يرون في مذهب الشيعة خطراً على مناصبهم ، فكانوا يؤلِّبون العامّة من أهل السنّة على الشيعة يقتلونهم ويضطهدونهم وينكّلون بهم ، ولذا ونتيجة لتلك الظروف الصعبة لم يكن للشيعة ، بل لكلّ من يملك شيئاً من العقل وسيلة إلّا اللجوء إلى التقية أو رفع اليد عن المبادئ المقدّسة التي هي أغلى عنده من نفسه وماله .
والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى أو أن تعدّ ، إلّا أنّا سنستعرض جانباً مختصراً منها : فمن ذلك ما كتبه معاوية بن أبي سفيان باستباحة دماء الشيعة أينما كانوا وكيفما كانوا .
كتاب معاوية إلى عماله
قد مرّ ذكر كتاب معاوية إلى عمّاله في الفصل التاسع : الشيعة في العصرين الأُموي والعباسي تحت عنوان بيان معاوية إلى عماله ، فراجع .
ونتيجة لذلك شهدت أوساط الشيعة مجازر بشعة على يد السلطات