تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أن يتكتّم ويتّقي مواضع الخطر . وهذا أمر تقتضيه فطرة العقول . ومن المعلوم أنّ الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن ، وصنوف الضيق على حرّياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أيّة طائفة ، أو أُمّة أُخرى ، فاضطرّوا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية في تعاملهم مع المخالفين لهم ، وترك مظاهرتهم ، وستر عقائدهم ، وأعمالهم المختصّة بهم عنهم ، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدنيا . ولهذا السبب امتازوا بالتقية وعرفوا بها دون سواهم . وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها ، بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر ، مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهيّة . « 1 »

حدّ التقيّة

قد تعرّفت على مفهوم التقية وغايتها ، ودليلها ، وبقي الكلام في تبيين حدودها ، فنقول : عرفت الشيعة بالتقية وأنّهم يتّقون في أقوالهم وأفعالهم ، فصار ذلك مبدأ لوهم عالق بأذهان بعض السطحيين والمغالطين ، فقالوا : بما أنّ التقية من مبادئ التشيّع فلا يصحّ الاعتماد على كلّ ما يقولون ويكتبون وينشرون ؛ إذ من المحتمل جداً أن تكون هذه الكتب دعاياتٍ والواقع عندهم غيرها . هذا ما نسمعه منهم مرّة بعد مرّة ، ويكرّره الكاتب الباكستاني « إحسان إلهي ظهير » في كتبه السقيمة التي يتحامل بها على الشيعة . ولكن نلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ مجال التقية إنّما هو في حدود
هامش
( 1 ) . مجلّة المرشد : 3 / 252 ، 253 كما في تعليقة أوائل المقالات : 96 .