تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أجمعين ، وخير الأوّلين والآخرين . وأنّه خاتم النبيين ، وأنّ آباءه من آدم عليه السلام إلى عبد اللَّه بن عبد المطّلب - رضوان اللَّه عليهم - كانوا جميعاً مؤمنين ، وموحّدين للَّه تعالى عارفين ، وكذلك أبو طالب - رضوان اللَّه عليه - . ويعتقد أنّ اللَّه سبحانه شرّف نبيّنا صلى الله عليه وآله بباهر الآيات ، وقاهر المعجزات ، فسبّح في كفّه الحصى ، ونبع من بين أصابعه الماء ، وغير ذلك ممّا قد تضمّنته الأنباء ، وأجمع على صحّته العلماء ، وأتى بالقرآن المبين ، الذي بهر به السامعين ! وعجز من الإتيان بمثله سائر الملحدين . وأنّ القرآن كلام ربّ العالمين ، وأنّه محدَث ليس بقديم . ويجب أن يعتقد أنّ جميع ما فيه من الآيات الذي يتضمّن ظاهرها تشبيه اللَّه تعالى بخلقه ، وأنّه يجبرهم على طاعته أو معصيته ، أو يضلّ بعضهم عن طريق هدايته ، فإنّ ذلك كلّه لا يجوز حمله على ظاهرها ، وأنّ له تأويلًا يلائم ما تشهد به العقول ممّا قدّمنا ذكره في صفات اللَّه تعالى ، وصفات أنبيائه . فإن عرف المكلّف تأويل هذه الآيات فحسن ، وإلّا أجزأ أن يعتقد في الجملة أنّها متشابهات ، وأنّ لها تأويلًا ملائماً ، يشهد بما تشهد به العقول والآيات المحكمات ، وفي القرآن المحكم والمتشابه ، والحقيقة والمجاز ، والناسخ والمنسوخ ، والخاص والعامّ . ويجب عليه أن يقرّ بملائكة اللَّه أجمعين ، وأنّ منهم جبرئيل وميكائيل ، وأنّهما من الملائكة الكرام ، كالأنبياء بين الأنام ، وأنّ جبرئيل هو الروح الأمين الذي نزل بالقرآن على قلب محمّد خاتم النبيّين ، وهو الذي كان يأتيه بالوحي من ربّ العالمين .