تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يكن شيئاً قبل وجوده ، ويعتقد أنّ اللَّه تعالى هو محدِث جميعه ، من أجسامه ، وأعراضه ، إلّا أفعال العباد الواقعة منهم ؛ فإنّهم محدثوها دونه سبحانه . ويعتقد أنّ اللَّه قديم وحده ، لا قديم سواه ، وأنّه موجود لم يزل ، وباق لا يزال ، وأنّه شيء لا كالأشياء . لا شبيه الموجودات ، ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، وأنّ له صفات يستحقّها لنفسه لا لمعان غيره ، وهي كونه حيّاً ، عالماً ، قديماً ، باقياً ، لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدّها ، يعلم الكائنات قبل كونها ، ولا يخفى عليه شيء منها .

في عدله سبحانه :

وأنّ له صفات أفعال ، لا يصحّ إضافتها إليه في الحقيقة إلّا بعد فعله ، وهي ما وصف به نفسه من أنّه خالق ، ورازق ، ومعط ، وراحم ، ومالك ، ومتكلّم ، ونحو ذلك . وأنّ له صفات مجازات وهي ما وصف به نفسه ، من أنّه يريد ويكره ، ويرضى ويغضب . فإرادته لفعل هي الفعل المراد بعينه ، وإرادته لفعل غيره هي الأمر بذلك الفعل ، وليس تسميتها بالإرادة حقيقة ، وإنّما هو على مجاز اللغة ، وغضبه هو وجود عقابه ، ورضاه هو وجود ثوابه ، وأنّه لا يفتقر إلى مكان ، ولا يدرك بشيء من الحواسّ . وأنّه منزّه من القبائح ، لا يظلم الناس وإن كان قادراً على الظلم ؛ لأنّه عالم بقبحه ، غنيّ عن فعله ، قوله صدق ، ووعده حقّ ، لا يكلّف خلقه على ما لا