يقوم به إلّا من كان يتمتّع بما كان يتمتّع به الرسول عدا خصيصة النبوّة وتلقّي الوحي ، فيكون وعاء علم النبي ومخزن أسراره ، ومودع حكمه ، حتّى يقوم بتلك الوظيفة العظيمة .
ومن الواضح أنّ هذه الكفاءات والمؤهّلات المعنوية لا تحصل لشخص بطريق عادي ولا بالتربية البشرية المتعارفة ، بل لا بدّ من إعداد إلهي خاص وتربية إلهية خاصّة هذا من جانب ، ومن جانب آخر لا يمكن للأُمّة أن تتعرّف بنفسها على هذا الشخص وتكتشف من تتوفّر فيه تلك المؤهّلات والكفاءات بالطرق العادية .
كلّ ذلك يثبت نظرية التنصيص وأنّه لا محيص عن تعيين القائد بتنصيص الرسول بأمر من اللّه سبحانه ، أي تنصيب من يتّصف بتلك الكفاءات الّتي لا يكتسبها إلّا من تربّى في حضن الرسالة والرسول . وإليك تفاصيل هذه الفراغات ، ونكتفي في كلّ مورد بموجز القول :
1 - القرآن الكريم والابهامات الطارئة :
إنّ اللّه سبحانه يصف القرآن بأنّه نزل إلى النبيّ ليبيّن للناس ما نزل إليهم فيقول :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
« 1 » وقال :
« وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ »
« 2 » فقد وصف النبي في هاتين الآيتين بأنّه مبيّن لما في الكتاب لا قارئ فقط ، فكم فرق بين أن يقول : « لتقرأ للناس » وبين :
« لِتُبَيِّنَ لَهُمُ »
.
هامش
( 1 ) . النحل : 44 .
( 2 ) . النحل : 64 .