تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الشورى وحدوده وتفاصيله وإعطائه طابعاً دينياً مقدّساً ، وإعداد المجتمع الإسلامي إعداداً فكريّاً وروحيّاً لتقبّل هذا النظام ، وهو مجتمع نشأ من مجموعة من العشائر لم تكن قد عاشت قبل الإسلام وضعاً سياسياً على أساس الشورى وانّما كانت تعيش في الغالب وضع زعامات قبليّة وعشائريّة تتحكّم فيها القوّة والثروة وعامل الوراثة إلى حدّ كبير . فإنّ الإسلام إذا كان أرسى نظام الحكم على أساس الشورى وجعله طريقاً لتعيين الحاكم بحيث تكون هي مبدأ الولاية والحاكمية ؛ فإنّ من الطبيعي بل والضروري ان يقوم الإسلام بتوعية الأُمّة ، وإيقافها - بصورة واسعة - على حدود الشورى وتفاصيلها وخطوطها العريضة حتّى لا تتحيّر الأُمّة وتختلف في أمرها ، ولكنّنا رغم هذه الأهمية القصوى لا نجد لهذه التوعية الضرورية أي أثر في الكتاب والسنّة في مجال انتخاب الحاكم . ثمّ إنّه ( رحمه الله ) استشهد بفعل الخليفة الأوّل حيث لم يمارس نظام الشورى في حال حياته وقام بتنصيب عمر مكانه ، كما فعل ذلك أيضاً الخليفة الثاني في نطاق خاص فجعله محصوراً في ستّة أشخاص ، وسيوافيك تفصيل ذلك في الفصل الثاني . الطريق الثالث : وهو الطريق الوحيد الّذي بقي منسجماً مع طبيعة الأشياء ومعقولًا على ضوء ظروف الدعوة والدعاة وسلوك النبيّ . وهو أن يقف النبي من مستقبل الدعوة بعد وفاته موقفاً إيجابياً ، فيختار بأمر من اللّه سبحانه وتعالى شخصاً يرشّحه عمق وجوده في كيان الدعوة ، فيعدّه إعداداً رسالياً وقيادياً خاصّاً تتمثّل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية ، وليواصل بعده ( بمساندة القاعدة الشعبية الواعية من المهاجرين والأنصار ) ، قيادة الأُمّة