فهل مع وجود مثل هؤلاء الأعداء الأقوياء الذين كانوا يتربّصون بالإسلام الدوائر ، ويتحيّنون الفرص للقضاء عليه ، يصحّ أن يترك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أُمّته الحديثة العهد بالإسلام ، الجديدة التأسيس من دون أن يعيّن لهم قائداً دينياً سياسياً ؟
إنّ المعطيات الاجتماعية توحي بأنّه كان من الواجب أن يدفع رسول الإسلام - بتعيين قائد للأُمّة - ظهور أيّ اختلاف وانشقاق فيها من بعده ، ويضمّن بذلك استمرار وبقاء الأُمّة الإسلامية وإيجاد حصن قوي وسياج دفاعي متين حولها .
إنّ تحصين الأُمّة وصيانتها من الحوادث المشئومة والحيلولة دون مطالبة كل فريق الزعامة لنفسه دون غيره وبالتالي التنازع على مسألة الخلافة والزعامة ، لم يكن متحقّقاً إلّا بتعيين قائد للأُمّة وعدم ترك الأُمور للأقدار .
إنّ هذه المحاسبة الاجتماعية تهدينا إلى صحّة نظرية « التنصيص على القائد بعد الرسول » ولعلّ لهذه الجهة ولجهات أُخرى طرح الرسول مسألة الخلافة في بدء الدعوة واستمر بذلك إلى آخر ساعة من عمره الشريف كما ستوافيك نصوصها .
* * * ثمّ إنّي بعد ما حرّرت ذلك في سالف الأيّام وأوردته في بعض محاضراتي الكلامية « 1 » وقفت على تقرير للمحقّق الشهيد السيد محمد باقر الصدر المغفور له فقد بيّن متطلّبات الظروف في تقديمه لكتاب « تاريخ الشيعة » للدكتور عبد اللّه
هامش
( 1 ) . الإلهيات : 2 / 554 - 584 ، لولدنا الروحي الفاضل الشيخ حسن مكّي العاملي - حفظه اللّه - .