تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فلم تكن إذن خطورة الموقف بعد وفاة النبي شيئاً يمكن أن يخفى على أي قائد مُمارس للعمل العقائدي فضلًا عن خاتم الأنبياء . 2 - الّذي يمكن أن يفسّر سلبية القائد تجاه مستقبل الدعوة ومسيرها بعد وفاته ، أنّه بالرغم من شعوره بخطر هذه السلبية لا يحاول تحصين الدعوة ضدّ ذلك الخطر ، لأنّه ينظر إلى الدعوة نظرة مصلحيّة ، فلا يهمّه إلّا أن يحافظ عليها ما دام حيّاً ليستفيد منها ويستمتع بمكاسبها ولا يعني بحماية مستقبلها بعد وفاته . وهذا التفسير لا يمكن أن يصدق على النبي حتّى لو لم نلاحظه بوصفه نبيّاً ومرتبطاً باللّه سبحانه وتعالى في كل ما يرتبط بالرسالة ، وافترضناه قائداً رسالياً كقادة الرسالات الأُخرى ، لأنّ تاريخ القادة الرساليّين لا يملك نظيراً للقائد الرسول ، في إخلاصه لدعوته ، وتفانيه فيها ، وتضحيته من أجلها إلى آخر لحظة من حياته ، وكلّ تاريخه يبرهن على ذلك . الطريق الثاني : أن يخطّط الرسول القائد لمستقبل الدعوة بعد وفاته ويتّخذ موقفاً إيجابياً فيجعل القيمومة على الدعوة ممثّلة على أساس نظام الشورى الّذي يضم مجموع المهاجرين والأنصار ، فهذا الجيل الممثّل للأُمّة هو الّذي سيكون قاعدة للحكم ومحوراً لقيادة الدعوة في خط نُمُوّها . وفيما يلي ما يرد تلك الفكرة : 1 - لو كان النبي قد اتّخذ من مستقبل الدعوة بعده موقفاً إيجابياً يستهدف وضع نظام الشورى موضع التطبيق بعد وفاته مباشرة ، وإسناد زعامة الدعوة إلى القيادة التي تنبثق عن هذا النظام ، لكان من أبده الأشياء الّتي يتطلّبها هذا الموقف الإيجابي ، أن يقوم الرسول القائد بعملية توعية للأُمّة والدعاة ، على نظام