تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وقد استطاع الجيش في هذه الرحلة الصعبة المضنية أن يستعيد للأُمّة الإسلامية هيبتها من جديد . غير أنّ هذا الانتصار المحدود لم يُقنع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأعدّ قبيل ارتحاله جيشاً كبيراً من المسلمين . وأمّر عليهم « أُسامة بن زيد » وكلّفهم بالتوجّه إلى حدود الشام والحضور في تلك الجبهة . أمّا الضلع الثاني من المثلث الخطير الّذي كان يهدّد الكيان الإسلامي ، فكان الإمبراطورية الإيرانية ( الفارسية ) وقد بلغ غضب هذه الإمبراطورية على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعاداتها لدعوته ، أن أقدم إمبراطور إيران : « خسرو پرويز » على تمزيق رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتوجيه الإهانة إلى سفيره بإخراجه من بلاطه ، والكتابة إلى واليه وعميله في اليمن بأن يوجّه إلى المدينة من يقبض على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو يقتله إن امتنع . و « خسرو » هذا وإن قتل زمن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أنّ استقلال اليمن - الّتي رزخت تحت استعمار الإمبراطورية الإيرانية ردحاً طويلًا من الزمن - لم يغب عن نظر ملوك إيران آنذاك ، وكان غرور أُولئك الملوك وتجبّرهم وكبرياؤهم لا يسمح بتحمّل منافسة القوّة الجديدة ( القوّة الإسلامية ) لهم . والخطر الثالث وهو الأعظم ( لأنّ القلعة الحصينة لا تهزم إلّا من داخلها ) كان هو خطر حزب النفاق الّذي كان يعمل بين صفوف المسلمين كالطابور الخامس ، على تقويض دعائم الكيان الإسلامي من الداخل ، إلى درجة أنّهم قصدوا اغتيال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في طريق العودة من تبوك إلى المدينة . فقد كان بعض عناصر هذا الحزب الخَطِر يقول في نفسه : إنّ
بحوث في الملل والنحل — صفحة 15 | الشيخ جعفر السبحاني