تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وخطرهم يتمثّل بشنّ هجوم مفاجئ كاسح أو إلقاء بذور الفساد والاختلاف بين المسلمين . فمصالح الأُمّة كانت توجب توحيد صفوف المسلمين في مواجهة الخطر الخارجي والداخلي ، وذلك بتعيين قائد سياسي من بعده ، وبذلك يسد الطريق على نفوذ العدو في جسم الأُمّة الإسلامية والسيطرة عليها ، وعلى مصيرها ، وبذلك يخسر الذين كانوا يتآمرون على ضرب الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أمّا العدوّ الأوّل فقد كان الإمبراطورية الرومانية الّتي كانت تشكّل إحدى أضلاع المثلّث الخطر الّذي كان يحيط بالكيان الإسلامي ويهدّده من الخارج . وكانت هذه القوّة الرهيبة تتمركز في شمال الجزيرة العربية ، وكانت تشغل بال النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الدوام ، حتّى أنّ التفكير في أمر الروم لم يغادر ذهنه وفكره حتّى لحظة الوفاة ، والالتحاق بالرفيق الأعلى . وكانت أوّل مواجهة عسكرية بين المسلمين والجيش المسيحي الرومي في السنة الثامنة من الهجرة في أرض فلسطين ، وقد أدّت هذه المواجهة إلى مقتل القادة العسكريين البارزين الثلاثة وهم : « جعفر الطيار » و « زيد بن حارثة » و « عبد اللّه بن رواحة » . ولقد أدّى انسحاب الجيش الإسلامي بعد مقتل القادة المذكورين إلى تزايد جرأة الجيش القيصري المسيحي ، فكان يخشى بصورة متزايدة أن تتعرّض عاصمة الإسلام للهجوم الكاسح من قبل هذا الجيش . من هنا خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في السنة التاسعة للهجرة ( غزوة تبوك ) على رأس جيش كبير جدّاً إلى حدود الشام ليقود بنفسه المواجهة العسكرية ،