عن هذا الطريق ، فهو أوهن وأضعف من الأوّل ، فمن قرأ تاريخ السقيفة وانتخاب الخلفاء الثلاثة يقف على أنّه لم يكن هناك أي مشورة ولا استشارة ، وانّما تمّت خلافة الأوّل في جوّ إرهابي وفي محفل ساد فيه ، السب والشتم والضرب ، إلى غير ذلك من الأفعال الشنيعة الّتي لا تليق بمجلس كهذا .
كما أنّ خلافة الثاني تمّت بتنصيص من الخليفة الأوّل وانّه استبدّ بالأمر ولم يدع مجالًا للأُمّة .
وأمّا خلافة الثالث فهي وإن كانت مصبوغة بصبغة الشورى ، ولكن الخليفة هو الّذي عيّن أعضاء الشورى واستبدّ بالأمر وعيّن المرشحين للخلافة ، بل كان ما قام به يؤدي إلى تعيّن الخليفة . ومثل ذلك لا ينطبق عليه شروط الشورى وانّما كان استبداداً في لباس الحرية .
وإن كنت في شك ممّا تلوناه عليك فلندرس تاريخ انتخاب الخلفاء عن كثب .
السقيفة وخلافة أبي بكر :
توفّي رسول اللّه وكان أبو بكر خارج المدينة فقام عمر بن الخطاب فقال :
إنّ رجالًا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه قد توفّي ، وانّ رسول اللَّه ما مات ، ولكن ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثمّ رجع إليهم بعد أن قيل أنّه قد مات فو اللّه ليرجعنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما رجع موسى وليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مات ، فما زال عمر يتكلّم حتّى أزبد شدقاه . فقال العباس : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يأسن كما يأسن البشر ، وانّ رسول اللّه قد مات فادفنوا صاحبكم أيميت أحدكم إماتة