« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ »
« 1 » .
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 2 » .
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 3 » .
لما ذا لا يكون سبب تشيّع الفرس مفاد هذه الآيات والروايات التي تصرّح بأنّ الوصاية بين الأنبياء كانت أمراً وراثياً ؟ وإنّ هذه سنّة اللَّه في الأُمم كما هو ظاهر قوله سبحانه :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
فسمّى الإمامة عهد اللَّه لا عهد الناس .
ثمّ إنّ من زعم أنّ التشيّع من صنع الفرس مبدأ وصبغة فهو جاهل بتاريخ الفرس ، وذلك لأنّ التسنّن كان هو السائد فيهم إلى أوائل القرن العاشر حتّى غلب عليهم التشيّع في عصر الصفويين ، نعم كانت مدن ري وقم وكاشان معقل التشيّع ومع ذلك يقول أبو زهرة : إنّ أكثر أهل فارس إلى الآن من الشيعة ، وإنّ الشيعة الأوّلين كانوا من فارس . « 4 »
أمّا غلبة التشيّع عليهم في الأوان الأخير فلا ينكره أحد ، إنّما الكلام في كونهم كذلك في بداية دخولهم إلى الإسلام ، فالذي يظهر أنّ الرجل جاهل بتاريخ بلاد إيران وليس له معرفة حقيقية بتفاصيل التركيبة المذهبية المختلفة
هامش
( 1 ) . الحديد : 26 .
( 2 ) . البقرة : 124 .
( 3 ) . النساء : 54 .
( 4 ) . تاريخ المذاهب الإسلامية : 35 .