تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
التي كانت واضحة في أطراف المجتمع الإيراني وبيّنة فيه . وإليك ما ذكره شمس الدين محمد بن أحمد المقدسي ، وهو أحد الكتّاب القدامى في كتابه « أحسن التقاسيم » لتقف على أنّ المذهب السائد في ذلك القرن ، هل كان هو التشيّع أم التسنّن ؟ يقول : إقليم خراسان للمعتزلة والشيعة ، والغلبة لأصحاب أبي حنيفة ، إلّا في كورة الشاش ؛ فانّهم شوافع ، وفيهم قوم على مذهب عبد اللَّه السرخسي ؛ وإقليم الرحاب مذاهبهم مستقيمة ، إلّا أنّ أهل الحديث حنابلة ، والغالب بدبيل - لعلّه يريد أردبيل - مذهب أبي حنيفة وبالجبال ؛ أمّا بالريّ فمذاهبهم مختلفة ، والغلبة فيهم للحنفية ، وبالري حنابلة كثيرة ، وأهل قم شيعة ، والدينور غلبه مذهب سفيان الثوري ، وإقليم خوزستان مذاهبهم مختلفة ، أكثر أهل الأهواز ورامهرمز والدورق حنابلة ، ونصف أهل الأهواز شيعة ، وبه أصحاب أبي حنيفة كثير ، وبالأهواز مالكيّون . . . إقليم فارس العمل فيه على أصحاب الحديث وأصحاب أبي حنيفة . . . إقليم كرمان المذاهب الغالبة للشافعي . . . إقليم السند مذاهبهم أكثرها أصحاب حديث ، وأهل الملتان شيعة يهوعلون في الأذان - أي يقولون : حيّ على خير العمل - ويثنّون في الإقامة - أي يقولون اللَّه أكبر مرّتين ، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه مرّتين أيضاً وهكذا - ولا تخلو القصبات من فقهاء على مذهب أبي حنيفة . « 1 » وأمّا ابن بطوطة في رحلته فيقول : كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمّى جمال الدين
هامش
( 1 ) . أحسن التقاسيم : 119 ( ألّفه عام 375 ه ) .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني