تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أوهن من بيت العنكبوت ، فإذا كان الفرس لا يعرفون معنى الانتخاب والحرية ، فإنّ العرب أيضاً مثلهم ، فالعربي الذي كان يعيش بالبادية عيشة فردية كان يحبّ الحرية ويمارسها ، وأمّا العربي الذي يعيش عيشة قبلية ، فقد كان شيخ القبيلة يملك زمام أُمورهم وشؤونهم وعند موته يقوم أبناؤه وأولاده مكانه واحداً بعد الآخر ، فما معنى الحرية بعد هذا ؟ !

تحليل النظرية :

إنّ هذه النظرية وإن كانت تعترف بأنّ التشيّع عربي المولد والمنشأ ، ولكنّها تدّعي أنّه اصطبغ بصبغة فارسية بعد دخول الفرس في الإسلام ، وهذا هو الذي اختاره الدكتور أحمد أمين كما عرفت ولفيف من المستشرقين ك « فلهوزن » فيما ذهبوا إليه في تفسير نشأة التشيّع . يقول الثاني : إنّ آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيين ، أمّا كون هذه الآراء قد انبثقت من الإيرانيين فليست تلك الملاءمة دليلًا عليه ، بل الروايات التاريخية تقول بعكس ذلك ؛ إذ تقول إنّ التشيّع الواضح الصريح كان قائماً أوّلًا في الأوساط العربية ، ثمّ انتقل بعد ذلك منها إلى الموالي ، وجمع بين هؤلاء وبين تلك الأوساط . ولكن لمّا ارتبطت الشيعة العربية بالعناصر المضطهدة تخلّت عن تربية القومية العربية ، وكانت حلقة الارتباط هي الإسلام ، ولكنّه لم يكن ذلك الإسلام القديم ، بل نوعاً جديداً من الدين . « 1 »
هامش
( 1 ) . الخوارج والشيعة : 169 .