هو المذهب السائد إلى القرن العاشر بين الفرس ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ بلاد فارس كانت هي الموطن الأصلي للتشيّع ؟
وممّا يؤكّد ذلك أيضاً ما رواه ابن الأثير في تأريخه في ضمن حوادث سنة 431 ه من أنّ أهل طوس كانوا سنّة إلى عصر محمود بن سبكتكين ، قال :
إنّ محمود بن سبكتكين جدّد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر عليّ بن موسى الرضا وأحسن عمارته ، وكان أبوه سبكتكين أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره ، فمنعهم ابنه عن ذلك ، وكان سبب فعله ذلك أنّه رأى في المنام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وهو يقول : إلى متى هذا ؟ فعلم أنّه يريد أمر المشهد ، فأمر بعمارته . « 1 »
ويؤيّد ذلك ما رواه البيهقي : أنّ المأمون العباسي همَّ بأن يكتب كتاباً في الطعن على معاوية ، فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، العامّة لا تتحمّل هذا ولا سيما أهل خراسان ، ولا تأمن أن يكون لهم نفرة « 2 » .
إلّا أنّ المتوكل عمد وبصلافة وتهتّك إلى هدم قبر الحسين عليه السلام وفي ذلك قال الشاعر المعروف بالبسّامي :
تاللَّه إن كانت أميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما « 3 »
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ : 5 / 139 .
( 2 ) . المحاسن والمساوئ : 1 / 108 .
( 3 ) . تاريخ أبي الفداء : 2 / 68