تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
6 - وقال السيّد الأمين : إنّ الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أوّل الأمر إلّا القليل ، وجلّ علماء السنّة وأجلّائهم من الفرس ، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم النيسابوري والبيهقي ، وهكذا غيرهم ممّن أتوا في الطبقة التالية . « 1 » وأما النظرية الثانية : فإنّ التاريخ يدلّنا على أنّ الفرس دخلوا في الإسلام يوم دخلوا بالصبغة السنّية ، وهذا هو البلاذري يحدّثنا في كتابه عن ذلك بقوله : كان ابرويز وجّه إلى الديلم فأتى بأربعة آلاف ، وكانوا خدمه وخاصّته ، ثمّ كانوا على تلك المنزلة بعده ، وشهدوا القادسية مع رستم ، ولمّا قتل وانهزم المجوس اعتزلوا ، قالوا : ما نحن كهؤلاء ولا لنا ملجأ ، وأثرنا عندهم غير جميل ، والرأي لنا أن ندخل معهم في دينهم ، فاعتزلوا . فقال سعد : ما لهؤلاء ؟ فأتاهم المغيرة بن شعبة فسألهم عن أمرهم ، فأخبروا بخبرهم ، وقالوا : ندخل في دينكم ، فرجع إلى سعد فأخبره فآمنهم ، فأسلموا وشهدوا فتح المدائن مع سعد ، وشهدوا فتح جلولاء ، ثمّ تحوّلوا فنزلوا الكوفة مع المسلمين « 2 » . لم يكن إسلامهم - يوم ذاك - إلّا كإسلام سائر الشعوب ، فهل يمكن أن يقال : إنّ إسلامهم يوم ذاك كان إسلاماً شيعياً ؟ وأمّا النظرية الثالثة : فإنّ الإسلام كان ينتشر بين الفرس بالمعنى الذي كان ينتشر به في سائر الشعوب ، ولم يكن بلد من بلاد إيران معروفاً بالتشيّع إلى أن انتقل قسم من الأشعريين الشيعة إلى قم وكاشان ، فبذروا بذرة التشيّع ، وكان
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة : 1 / 50 - 51 القسم الأول ط 2 - دمشق سنة 1363 ه . ( 2 ) . فتوح البلدان : 279 .