تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الفرضيّة الثانية : التشيّع صنيع عبد اللَّه بن سبأ

لنقرأ ما كتبه الطبري حول هذا الوهم المصطنع : قال : « إنّ يهودياً باسم عبد اللَّه بن سبأ المكنّى بابن السوداء في صنعاء أظهر الإسلام في عصر عثمان ، واندسّ بين المسلمين ، وأخذ يتنقّل في حواضرهم وعواصم بلادهم : الشام ، والكوفة ، والبصرة ، ومصر ، مبشّراً بأنّ للنبيّ الأكرم رجعة كما أنّ لعيسى بن مريم رجعة ، وأنّ عليّاً هو وصي محمّد صلى الله عليه وآله كما كان لكل نبيّ وصي ، وأنّ عليّاً خاتم الأوصياء كما أنّ محمّداً خاتم الأنبياء ، وأنّ عثمان غاصب حقّ هذا الوصيّ وظالمه ، فيجب مناهضته لإرجاع الحقّ إلى أهله » . « إنّ عبد اللَّه بن سبأ بثّ في البلاد الإسلامية دعاته ، وأشار عليهم أن يظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والطعن في الأُمراء ، فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسلمين ، فيهم الصحابي الكبير والتابعي الصالح من أمثال أبي ذر ، وعمّار بن ياسر ، ومحمّد بن حذيفة ، وعبد الرحمن بن عديس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، ومالك الأشتر ، إلى غيرهم من أبرار المسلمين وأخيارهم ، فكانت السبئية تثير الناس على ولاتهم ، تنفيذاً لخطّة زعيمها ، وتضع كتباً في عيوب الأُمراء وترسل إلى غير مصرهم من الأمصار . فنتج عن ذلك قيام جماعات من المسلمين -