تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وروى الزبير بن بكار في الموفّقيات : انّ عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار كانوا لا يشكّون أنّ عليّاً هو صاحب الأمر . وروى الجوهري في كتاب السقيفة : أنّ سلمان والزبير وبعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا علياً . وروى أيضاً : أنّه لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضاً ، وهتفوا باسم الإمام عليّ ، ولكنّه لم يوافقهم . « 1 » وروى ابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » : كان أبو ذر وقت أخذ البيعة غائباً عن هذه الأحداث ، فلمّا جاء قال : أصبتم قناعة ، وتركتم قرابة ، لو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيّكم لما اختلف عليكم الاثنان . وقال سلمان : أصبتم ذا السن ، وأخطأتم المعدن ، أمّا لو جعلتموه فيهم ما اختلف منكم اثنان ، ولأكلتموها رغداً . وهكذا فمن خلال هذه النصوص المتقدّمة وغيرها اعتقد ذاك البعض - الذي أشرنا إليه سابقاً - أنّ مبتدأ التشيّع ونشأته كان في تلك اللحظات الحرجة في تأريخ الإسلام ، متناسين أنّ ما اعتمدوه في بناء تصوّراتهم هو ما ينقضها ويثبت بطلانها ، فإنّ المتأمل في هذه النصوص يظهر له وبوضوح أنّ فكرة التشيّع لعليّ ليست وليدة هذا الظرف المعقّد ، وثمرة اعتلاجه ، ونقيض تصوّره ، بقدر ما تؤكّد على أنّ هذه الفكرة كانت مختمرة في أذهانهم ومركوزة في
هامش
( 1 ) . انظر شرح نهج البلاغة : 6 / 43 - 44 .