ألف نبيّ ، ولكلّ نبيّ وصيّ ، وكان عليّ وصي محمّد . ثمّ قال : محمّد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء . ثمّ قال بعد ذلك : من أظلم ممّن لم يجز وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووثب على وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتناول أمر الأُمّة . ثمّ قال لهم بعد ذلك : إنّ عثمان أخذها بغير حق وهذا وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه ، وابدأوا بالطعن على أُمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر . فبثّ دعاته ، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ، ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون ، فيقرأه أُولئك في أمصارهم ، وهؤلاء في أمصارهم ، حتّى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة ، وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويسرّون غير ما يبدون . . . » إلى آخر ما يذكره الطبري في المقام ، حتّى يتوقّف عن إيراد هذه الأحداث بعد حرب الجمل ولا يأتي بعد ذلك بشيء عن السبئية . « 1 »
وهكذا فقد تبيّن لك ممّا أوردناه عن الطبري إنّ جلّة من فضلاء الصحابة قد عُدّوا من كبار السبئية وقادتها ، وهم الذين كانوا يعرفون بالزهد والتقى والصدق والصفاء :
فأمّا عبد الرحمن بن عديس البلوي فهو ممّن بايع النبي تحت الشجرة وشهد فتح مصر ، وكان رئيساً على من سار إلى عثمان من مصر . « 2 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 378 .
( 2 ) . أُسد الغابة : 3 / 309 قال : وشهد بيعة الرضوان وبايع فيها وكان أمير الجيش القادم من مصر لحصر عثمان بن عفان - رضي اللَّه عنه - لمّا قتلوه ، روى عنه جماعة من التابعين بمصر . . . .