تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عقولهم ولسنين طوال ، فلمّا رأت هذه الجماعة انصراف الأمر إلى جهة لم تكن في حساباتهم ولا في حدود تصوّراتهم ، وانحساره عمّا كان معهوداً به إليهم ، عمدوا إلى التمسّك به بالاجتماع في بيت عليّ والإعلان صراحة عن موقفهم ومعتقدهم . نعم إنّ من غير المتوقع والمعهود أن يجتمع رأي هذه الجماعة - التي تؤلف خلاصة غنيّة من متقدّمي الصحابة - على هذا الأمر في تلك اللحظات المضطربة والمليئة بالمفاجئات ، وأن يترتّب عليه موقف موحّد ثابت ، فهذا الأمر يدلّ بوضوح على أنّه ما كان وليد يومه ونتاج مخاضه . وممّا يؤكد ذلك ويقوي أركانه ما نقلته جميع مصادر الحديث المختلفة من نداءات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتوصياته بحقّ عليّ وعترته وشيعته في أكثر من مناسبة ومكان ، وما كان يشير إليه صلى الله عليه وآله من فضل شيعة عليّ ومكانتهم ، والتأكيد على وجوب ملازمتهم ، وفي هذا دلالة لا تقبل النقض على أنّ التشيّع ما كان وليد السقيفة أو ردّة رافضة آنية لمجريات أحداثها ، بل إنّ هذا الوجود يمتد عمقاً مع نشأة الإسلام واشتداد عوده في زمن النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وحياته المباركة المقدّسة .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 106 | الشيخ جعفر السبحاني