الفصل الرابع : تحرّكاتهم السياسيّة بعد مبدأ التحكيم
لمّا تمّت الاتّفاقية ، وشهد عليها شهود ، وقُرِئت على الناس ، انسحب معاوية إلى جانب الشام ، وتوجّه الإمام نحو الكوفة مع جيشه وأصحابه ورافقه المعترضون على التحكيم الذين عرفوا بالمحكِّمة ، فدخل الإمام الكوفة دار هجرته وامتنعت المحكِّمة عن الدخول ، وذهبوا إلى قرية « حروراء » كما ذهب قسم منهم إلى معسكر نخيلة اعتراضاً على عليّ وحكْمهِ . وقد أعربوا بعملهم هذا أنّهم متخلِّفون عنه ، وعن أوامره ، وخارجون عن طاعته ، ولقد كان لهم ألوان متفاوتة في مخالفتهم ولكن الجميع يشتركون في كونها ردود فعل لما آل له التحكيم ونذكر أبرزها :
1 - التظاهر ضد علي عليه السلام بقولهم : « لا حكم إلّا للَّه » في المسجد وخارجه خصوصاً عند قيام الإمام بإلقاء الخطب .
2 - تكفير عليّ عليه السلام وأصحابه الذين وفوا بالميثاق .
3 - تأمين أهل الكتاب وإرهاب المسلمين وقتل الأبرياء .
وأمّا ما قام به الإمام في مقابل هذه المواقف فكلّها ينبع عن عطفه وحنانِه على الأعداء وصبره الجميل تجاه المآسي ، وإليك بيانه :
1 - قام عليّ عليه السلام بتبيين موقفه من كتاب الصلح وانّه ما أمضاه إلّا بإصرار منهم وإرهاب ضدّه .